ستار ماركر
مرحبا بكل زوارنا المحبين , ان كنت عضوا في المنتدى اظغط على الدخول
ان كنت زائرا فظغط على التسجيل

و شكرا


منتدى الثقافة و المعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  المبارياتالمباريات  

شاطر | 
 

 الحياة الاقتصادية في العصر الاموي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الزعيم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 112
نقاط تميز : 21174
تاريخ التسجيل : 21/03/2012
العمر : 23
الموقع : المغرب

مُساهمةموضوع: الحياة الاقتصادية في العصر الاموي   الأربعاء مارس 21, 2012 5:32 pm

تدهورت الحياة الاقتصادية في العصر الأموي، في حياة الإمام زين العابدين (عليه السّلام) تدهوراً فظيعاً، فكانت جميع مرافقها مشلولة ومضطربة إلى أبعد الحدود، فالزراعة التي كانت العمود الفقري في البلاد قد ضعفت كثيراً، وذلك بسبب الفتن والاضطرابات الداخلية، وإهمال الدولة لمشاريع الري، وإصلاح الأرض والنظر في حاجات المزارعين. فنجم عن كل ذلك مجاعة عامة في البلاد أصابت معظم الطبقة العامة من السكان. كما ارتفعت أسعار السلع وخلت معظم البيوت من حاجات الحياة، وأصبحت بطون الناس خاوية وأجسادهم عارية.
وقد صور الشاعر ابن عبدل الأسدي حالته الاقتصادية المزرية بقصيدة مدح بها بعض نبلاء الكوفة، طالباً منه أن يسعفه بما تدر به كفه من جميل فقال:
يـــا أبا طــــلحة الجواد أغثني بسجال مــن ســــــيبك المعتوم
أحي نفـساً - فدنك نفسي فإني مفلس، قد علــــمت ذاك، قـديم
أو تطـــوع لنا بســــــلف دقيق أجره، إن فعـــلت ذاك - عظيم
قد علمــــتم - فلا تقاعس عني ما قـــضى الله في طعام اليتيم
ليس لــــي غير جرة وأصيص وكتـــــاب منـــــمنم كــالوشوم
وكــــســـاء أبيــــعه بــــرغيف قد رقـــــعنا خـــروقه بـأديـــــم
وأكـــــاف أعـــــارينه نشــــيط ولحـاف لكل ضــــيف كريم(1)


فكما نرى هذا الشاعر البائس، نهشه الفقر والحرمان، وأماته الجوع يطلب أن يسعفه هذا الرجل الكريم بالطعام ليحيي نفسه من براثن الفقر المدقع. وكانت عامة الناس تعيش حياة بائسة لا تعرف السعة والرخاء، لأن الاقتصاد قد تحول كله إلى جيوب الأمويين وعملائهم.
ترف الملوك الأمويين: king
انغمس ملوك الأمويين بالنعم والترف، فكان فتيانهم يرفلون بالقوهي(2) والعرشي كأنهم الدنانير الهرقلية(3)، وكان عمر بن عبد العزيز يلبس الثوب بأربعماية دينار ويقول: ما أخشنه(4).
وروى هارون بن صالح عن أبيه قال: كنا نعطي الغسال الدراهم الكثيرة حتى يغسل ثيابنا في إثر ثياب عمر بن عبد العزيز من كثرة الطيب - يعني المسك - الذي فيها(5).
وكان مروان بن أبان بن عثمان يلبس سبعة قمصان كأنها درج بعضها أقصر من بعض، وفوقها رداء عدني بألفي درهم(6). وقد ذكر المؤرخون الكثير من الأخبار التي تدل على ترفهم الكبير وتلاعبهم باقتصاد الأمة وثرواتها وبعدهم عن تعاليم الإسلام السمحة العادلة.
هباتهم السخية للشعراء: farao
أسرف الملوك الأمويون الكثير من هباتهم للشعراء، فأجزلوا لهم العطاء ليقطعوا ألسنتهم وينطقوا بفضلهم. فالأحوص، شاعرهم، نال مرة مائة ألف درهم(7)، كما نال مرة أخرى عشرة آلاف دينار، ويشير إلى ثرائه الواسع في شعره فيوّضح إنه لم يكن مكتسباً من تجارة أو ميراث وإنما هو من هبات الأمويين وعطاياهم فقال:
ومــــــــا كــان لي طـــــارفاً من تجارة وما كان ميراثاً مــن المال متلدا(Cool
ولكن عطـــــايا من إمـــــام مبـــــــارك مـــلا الأرض معروفاً وجــوداً وسؤددا
إمــــــام أتـــــــاه الملك عفواً ولم يثب على ملــــكه مالاً حراماً ولا دمـاً(9)
تــــــخيــــــره رب العـــــــباد لخـــــلقه وليــــــاً وكــــــان الله بالناس اعلم
فلما ارتضـــــاه الله لـــــــم يدع مسلماً لبـــيــعــــــته إلا أجــــــاب وســـــــلّما
يـــــنال الغـــــنى والعز من نــــال وده ويرهـــــب موتاً عـــــاجلاً من تشاءما
وإن بكـــــفيه مـــــــفاتــــــيح رحــــمة وغــــيث حيا يـــحيا به الناس مرهما
يقول الشاعر إن من يتصل بالوليد ويكون من عملائه يخفي مساوءه وينشر فضائله متملقاً متكسباً، ينال الغنى والثراء العريض، وأما من ينصرف عنه، فإنه ينال الموت المعجل. ومن الطبيعي أن نجد في كل عصر، وخاصة في عصر الإرهاب والتجويع، من يتملق للسلطان لينال الحظوة عنده فيكذب ويخادع ويصانع ليكسب لقمة
عيشه..
والأخطل شاعر البلاط الأموي، وبصورة خاصة شاعر عبد الملك بن مروان. روى أحد أساطين الأدب قال: دخل الأخطل يوماً على عبد الملك بن مروان فمدحه بقصيدة عامرة الأبيات مطلعها (خف القطين) فأعجب بها الملك الأموي أيما إعجاب وقال للأخطل: ويحك! أتريد أن أكتب إلى الآفاق أنك أشعر العرب، فقال: أكتفي بقول أمير المؤمنين، فخلع عليه وأمر بجفنة كانت بين يديه فملئت له دراهم، ثم أرسل معه غلاماً فخرج به وهو يقول: هذا شاعر أمير المؤمنين، هذا أشعر العرب.
قال الأخطل هذه القصيدة في عبد الملك بن مروان بعد فتحه العراق وانتصاره على مصعب بن الزبير، وفرض عليه موقفه السياسي أن يهجو أعدائه بني أمية، فقال:
إلــــــى امـــــرئ لا تــعدينا نوافله أظفره الله، فليـــــهـــنأ لـــه الظفر
الخــائض الغمرة، الميمون طائره خليفة الله يستــــسقي بــــه المطر
في نـــبعة من قريش يعصبون بها ما إن يـوازى بأعلى نبتها الشجر
تعلو الهضــاب وحلوا في أرومتها أهل الرَّبـاء وأهل الفخر إن فخروا
حشد على الحـق عيافو الخنا أنف إذا ألمــــت بهم مـــكروهة صبروا
شمس العداوة حــــتى يستقاد لهم وأعـــظم الناس أحـــلاماً إذا قدروا
أعطـــــاهم الله جَدا ينــــصرون به لا جَـــدّ الاَّ صغير، بــــعد، مـحتقر
بني أمــــــية قــــد نــاضلت دونكم أبناء قــوم، هم آووا، وهم نصروا
أفحمت عنكم بني النجار قد علمت عليــــا مــعد، وكانوا طالما هدروا

يقول الأخطل شاعر البلاط الأموي المتكسب بشعره: إن الأمويين، حشد على الحق، وعداوتهم قاسية على من يتمرد عليهم. وقد ناضل الشاعر دونهم الأنصار وهم قبيلتا الأوس والخزرج الذين آووا النبي محمداً في يثرب لما هاجر من مكة.
ثم يمننهم ويقول إنه بمدحهم هذا أسكت عنهم بني النجار وهم قوم من الأنصار ومنهم شاعر النبي (حسان بن ثابت) إنه شاعر يبيع كلامه بدنانير الأمويين وهمه الوحيد كسب المال ولا فرق عنده بين الحق والباطل. ولم يكتف بمدحهم بل تكفل أيضاً بهجاء أعدائهم.
ومن مدح الملوك إلى مدح الولاة، إلى مدح أكثرهم فجوراً وظلماً وغدراً، هو الحجاج بن يوسف الذي سفك الدماء وقتل الأحرار وهدم الكعبة ورماها بالمجانيق... هذا الوالي الفاجر العاهر مدحه الأخطل بقصيدة عنوانها: (نور أضاء البلاد)، قال فيها:
أحـــــيا الإلـــــه لنا الإمام فإنه خير البــــرية للــــذنوب غفور
نور أضاء لنـا البلاد وقد دجت ظلم تـــــكاد بـــها الهداة تجور
الفاخرون بكــــل فـــــعل صالح وأخــــو المكارم بالفعال فخور
فــــعليك بالحجـــاج لا تعدل به أحداً إذا نـــــزلت علـــيك أمور
ولقـــــد علمت وأنت أعلمنا به أن ابن يــوسف حازم منصور
وأخو الـصفاء فما تزال غنيمة منه يـــــجيء بــها إليك بشير
وهذا أيضاً شعر تكسبي هم صاحبه كسب الميل ونيل الجوائر السنية من ملوك بني أمية وولاتهم.
هباتهم للمغنين والمطربين: jocolor
كما أجزل الأمويون العطاء للشعراء، فقد أغدقوا الجوائز على المغنين الذين توافدوا عليهم من شتى البلدان.
فقد أعطى الوليد بن يزيد معبداً المغني اثني عشر ألف ديناراً(10). واستقدم جميع مغني ومغنيات الحجاز وأغدق عليهم الجوائز الكثيرة(11). من هؤلاء وفد على يزيد بن عبد الملك معبدٌ ومالك بن أبي السمح وابن عائشة فأمر لكل واحد منهم بألف دينار(12).
وطلب الوليد المفتي يونس الكاتب فذهب إليه وغناه فأعجب بغنائه، فأجازه بثلاثة آلاف دينار(13). وهكذا كما ترى كانت تتفرق ثروات الأمة الإسلامية على المغنين والمطربين والعابثين من أجل نزوات الملوك الرخيصة ورغباتهم الحقيرة. وذلك في وقت أخذ الفقر والبؤس فيه يشد على خناق المواطنين، ولم يعد للاقتصاد الإسلامي أي وجود في واقع الحياة العامة. ولا يخفى أن هذه صفات الحكم الدكتاتوري الذي يسير وراء الأهواء والعواطف ولا يتقيد بقانون أو دين أو أخلاق.
شيوع الغناء: drunken
شاع الغناء في المدينة المنورة حتى أصبحت مركزاً له ومقصداً للمغنين والمغنيات من شتى البلدان. قال أبو الفرج الأصفهاني: إن الغناء في المدينة لا ينكره عالمهم، ولا يدفعه عابدهم(14) وقال أبو يوسف لبعض أهالي المدينة: ما أعجب أمركم يا أهل المدينة، في هذه الأغاني، ما منكم شريف ولا دنيء يتحاشى عنها(15).
وكان العقيق إذا سال، وأخذ المغنون يلقون أغانيهم لم يبق في المدينة مخبأة، ولا شابة ولا شاب، ولا كهل إلا خرج ببصره ويسمع الغناء(16). ومن طريف ما ينقل أنه شهد عند عبد العزيز المخزومي، قاضي يثرب دحمان المغني الشهير لرجل من أهل المدينة على رجل من أهل العراق فأجاز القاضي شهادته وعدله، فقال له العراقي: إنه يغني ويعلم الجواري الغناء، فقال القاضي: غفر الله لنا ولك، وأينا لا يتغنى(17).
وكان فقيه المدينة مالك بن أنس له معرفة تامة بالغناء، فقد روى حسين بن دحمان الأشقر، قال: كنت بالمدينة فخلا لي الطريق وسط النهار فجعلت أغني:
مــــــا بــــال أهــــــلك يا رباب خـــــزراً كـــأنهم غصاب(18)
قال: فإذا خوخةً قد فتحت، وإذا وجه قد بدا تتبعه لحية حمراء، فقال: يا فاسق أسأت التأدية، ومنعت القائلة وأذعت الفاحشة، ثم اندفع يغني فظننت أن طويساً قد نشر بعينه، فقلت له: أصلحك الله من أين لك هذا الغناء؟ فقال: نشأت وأنا غلام حدث أتبع المغنين وآخذ عنهم، فقالت لي أمي: إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه، فدع الغناء، وأطلب الفقه، فإنه لا يضر معه قبح الوجه، فتركت المغنين واتبعت الفقهاء. فقلت له: فأعد جعلت فداك، فقال: لا، ولا كرامة، أتريد أن تقول: أخذته عن مالك بن أنس، وإذا هو مالك بن أنس، ولم أعلم.
وسواء أصحت هذه الرواية أم لا تصح، وسواء أوضعها الحاقدون على مالك أم نقلوها للحط من شأنه، فإن الذي لا ريب فيه أن المدينة المنورة في العصر الأموي كانت مركزاً مهماً من مراكز الغناء في العالم الإسلامي، ومعهداً خاصاً لتعليم الجواري الغناء والرقص.
الغناء والرقص: bounce
كانت تقام في يثرب والمدينة حفلات الغناء والرقص لأشهر المغنين والمغنيات، وربما كانت مختلطة بين الرجال والنساء، ولم توضع بينهما ستارة(19).
روى أبو الفرج قال: إن جميلة جلست يوماً، ولبست برنساً طويلاً، وألبست من كان معها برانس، ثم قامت ورقصت، وضربت بالعود، وعلى رأسها البرنس الطويل، وعلى عاتقها بردة يمانية، وعلى القوم أمثالها وقام ابن سريج يرقص، ومعبد، والغريدي، وابن عائشة، ومالك، وفي يد كل منهم عود يضرب به على ضرب جميلة، ورقصها، فغنت وغنى القوم على غنائها، ثم دعت بثياب مصبغة، ودعت للقوم بمثل ذلك فلبسوا، وتمشت ومشى القوم خلفها، وغنت وغنوا بغنائها بصوت واحد(20). وكانت عائشة بنت طلحة تقيم احتفالات مختلطة من الرجال والنساء، وتغني فيها عزة الميلا(21).
تأثر أهل المدينة بالغناء: alien
سمعٍ عمر بن أبي ربيعة صوتاً من جميلة فشق قميصه إلى أسفله فصار قباءاً وهو لا يدري(22). ويزيد بن عبد الملك اشترى المغنية (سلامة القس) من مولاها بعشرين ألف دينار(23). ثم خرج أهل المدينة لتوديعها، وقد ملؤوا رحبة القصر، فوقفت بينهم وغنتهم:
فــــــارقوني وقد عــــلمت يقيناً مــــا لمـن ذاق ميتة من إياب

والناس وراءها ينتحبون ويبكون كلما رددت هذا الصوت.
ويزيد بن عبد الملك اشترى المغنية والراقصة (حبابة) فجعلت تغني عنده، وكان إلى جانبه الذي باعها، وهو من أهل المدينة فعرض لحيته إلى شمعة فاحترقت ولم يحس بها من شدة الطرب. وقد نقل لنا المؤرخون الكثير من النوادر عن شدة تأثر أهل المدينة بالغناء والطرب.
تعليم الغناء في يثرب: study
كانت يثرب في عهد الأمويين تعج بالمغنيين والمغنيات وكن يقمن بدور فعال في تعليم الغناء للفتيان والفتيات، فانتشر الغناء وانتشر معه المجون والفساد. ومن المؤسف حقاً أن مدينة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) صارت في العصر الأموي مركزاً للحياة العابثة، وكان من المؤمل أن تكون مصدر إشعاع للثقافة الدينية ومركزاً هاماً للتطور الفكري والحضاري في العالم العربي والإسلامي، إلا أن ملوك بني أمية انتوعوا منها هذه الظاهرة الكريمة وأفقدوها زعامتها السياسية والاجتماعية والدينية.
ويبدو أن تركيز الأمويين على تدفق الجواري وإشاعة الغناء في هذه المدينة بالذات القصد منه هو تلهي الشباب بهذه الأمور وإبعادهم عن المطالبة بالخلافة والحكم. فالمال لديهم، والجواري عندهم، ودور الغناء والرقص موجودة للتلهي وإضاعة الوقت، ولماذا الحروب والقيام بالثورة، هكذا كان يفكر الحكم الأموي.
إلا أنهم توهموا ذلك حيث قامت الثورات من كل جانب فكانت ثورة التوابين الذين ندموا أشد الندم على تركهم نصرة الحسين (عليه السّلام). وثورة المختار، وثورة ابن الزبير...
مجون الأمويين: king
عاش ملوك بني أمية كالقياصرة والأكاسرة، حياة كلها لهو وعبث، فامضوا لياليهم بشرب الخمور وإقامة حفلات الغناء والرقص، وكان أول من آوى المغنين وشجع الغناء من بني أمية يزيد بن معاوية الذي بذل أبوه كل جهد حتى سلمه زمام الحكم. فقد كان يطلب المغنين والمغنيات من المدينة إلى الشام(24)، ويتجاهر بالفسق والفجور ويشرب الخمر علناً لا يخاف لا من ربه ولا من مجتمعه.
ومن مجانهم المعروفين الوليد بن يزيد الذي باع عقله للشيطان وعاش متهتكاً فاسقاً فارغاً من كل القيم الأخلاقية. طلب المغني المعروف ابن عائشة فغناه بصوت رخيم، فطرب الأمير الأموي على غنائه حتى فقد صوابه. فقال للمغني: أحسنت، أحسنت، ثم نزع ثيابه، فألقاها عليه، وبقي مجرداً إلى أن أتوه بمثلها، ووهب له ألف دينار، وحمله على بغله، وقال: اركبها بأبي أنت، وانصرف، فقد تركتني على مثل (المقلى) من حرارة غنائك(25).
ثم استقدم مغنياً آخر، عطرداً، ولما سمع منه أحد أصواته شق عليه حلة وشيء، ورمى بنفسه في بركة خمر، فما زال بها حتى أخرج كالميت سكراً، ولما أفاق قال لعطرد: كأني بك قد دخلت المدينة، فقمت في مجالسها وقعدت، وقلت: دعاني أمير المؤمنين، فدخلت عليه فاقترح علي فغنيته وأطربته، وشق ثيابه، وفعل، والله لئن تحركت شفتاك بشيء مما جرى فبلغني لأضربن عنقك، ثم أعطاه ألف دينار فأخذها وانصرف إلى المدينة(26).
ومن مجانهم أيضاً يزيد بن عبد الملك، فقد طلب ابن عائشة فلما مثل عنده أمره بالغناء، فغناه صوتاً طرب منه حتى ألحد في طربه، وقال لساقيه: اسقنا بالسماء الرابعة(27). هكذا أشاع هؤلاء الملوك الفسق والفجور في جميع أنحاء العالم الإسلامي وبصورة خاصة في يثرب للقضاء على قدسيتها، وما تتمتع به من مكانة مرموقة في نفوس المسلمين لكنهم فشلوا لأن كلمة الله هي العليا وأنصار الحق لا يهزمون مهما صادفوا من ظلم وجور وطغيان، بل حمدوا وجاهدوا وأعطوا دروساً في التضحية والفداء ما زالت مشاعل مضيئة على دروب المجاهدين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://starmarkar.yoo7.com
 
الحياة الاقتصادية في العصر الاموي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ستار ماركر :: الفئة التانية :: الاعمال و الاقتصاد-
انتقل الى: